ابن عساكر

228

تاريخ مدينة دمشق

أسرت أنا وثمانية معي في زمان بني أمية فأدخلنا على ملك الروم فأمر بأصحابي فضربت رقابهم ثم إني قربت لضرب عنقي فقام إليه بعض البطارقة فلم يزل يقبل رأسه ورجليه ويطلب إليه حتى وهبني له فانطلق بي إلى منزله فدعا ابنة له جميلة وكان عمير بن الحباب رجلا جميلا نبيلا فقال له البطريق هذه ابنتي أزوجك بها وأقاسمك مالي وقد رأيت منزلتي من الملك فادخل في ديني حتى أفعل بك هذا فقلت له ما أترك ديني لزوجة ولا لدنيا قال فمكث أياما يعرض علي ذلك وآبي فدعتني ابنته ذات ليلة إلى بستان لها فقالت ما يمنعك مما عرض عليك أبي يزوجني منك ويقاسمك ماله وقد رأيت منزلته من الملك وتدخل في دينه فقلت ما أترك ديني لامرأة ولا لشئ فقالت فتحب المكث عندنا أو اللحاق ببلادك فقلت الذهاب إلى بلادي قال فأرتني نجما في السماء وقالت سر على هذا النجم بالليل واكمن بالنهار فإنه يبلغك إلى بلادك ثم زودتني وانطلقت فسرت ثلاث ليال أسير الليل وأكمن بالنهار قال فبينا أنا اليوم الرابع مكمن فإذا الخيل قال فقلت طلبت قال فأشرفوا علي فإذا أنا بأصحابي المقتلين على دواب معهم آخرون على دواب شهب قال فقالوا عمير فقلت عمير فقلت أوليس قد قتلتم قالوا بلى ولكن الله تعالى نشر الشهداء وأذن لهم أن يشهدوا جنازة عمر بن عبد العزيز قال فقال لي بعض الذين معهم ناولني يدك يا عمير فناولته يدي فأردفني ثم سرنا يسيرا ثم قذف بي قذفة وقعت قرب منزلي بالجزيرة من غير أن يكون لحقني شئ 4069 عبد الصمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الصمد بن محمد ابن تميم بن غانم بن الحسن أبو المعالي بن أبي القاسم التميمي الخطيب الشاهد كان حافظا للقرآن وقرأ على أبي عبد الله الأندلسي بروايات وسمع حديثا كثيرا من شيوخنا أبي القاسم النسيب وأبي طاهر بن الحنائي وأبي عبد الله بن أبي العلاء وأبي محمد بن الأكفاني وغيرهم وكان يمتنع من الرواية لاشتغاله بأسباب الدنيا وحدث بشئ يسير وكان أمينا لم يعرف . . . ( 1 ) في شهادة وكان مولده ليلة الاثنين النصف من جمادى الأولى سنة ثلاث

--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة بالأصل .